السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

659

الحاكمية في الإسلام

وعندما نتجاوز هذه المرحلة يصل الدور والنوبة لولاية الفقيه وحكومة نائب الإمام ، وفي هذه المرحلة يتمتع الناس بحرية أكثر في انتخابه ؛ لأنه يمكنهم أن يختاروا من المجتهدين الجامعين للشرائط المتعددين أفضلهم ، وهذا هو معنى الديمقراطية ، والحقوق الشعبية من دون نواقصها وعيوبها طبعا ، بل يكون لها امتيازات تصونه من الانحراف ؛ لأن الشعب والناس في الديمقراطية مصدر جميع السلطات ، أما في الديمقراطية الإسلامية فإن الناس يدخلون ساحة العمل بوعي كامل للمسئولية الإلهية وإنهم حملة الأمانة الإلهية ، ومجسدي الخلافة الربانية ، وبهذه الرؤية ومع هذا الوعي يختارون القائد ، أو يطبقون القانون الإلهي في المجال المسموح به ، وعلى هذا الأساس تنبثق السلطة التنفيذية والتشريعية مع رعاية الديمقراطية ( الحرية في إطار الإسلام ) ، ولا يخفى أن هناك تجوّزا في إطلاق عنوان الديمقراطية على المنهج الإسلامي في هذا المجال ؛ لأن الديمقراطية - في المصطلح المعاصر - هي حكومة الشعب على الشعب فقط . دراسة كلام الفقيه الجليل المرحوم النراقي قدّس سرّه : لقد ذهب المرحوم النراقي قدّس سرّه في كتاب « العوائد » في بحث ولاية الفقيه إلى أصلين كليين ، وقد ذكرنا نص كلامه في خاتمة مبحث ولاية التصرف « 1 » وذانك الأصلان الكلّيان هما : 1 - الولاية المطلقة في جميع الأمور التي كان للرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله والأئمة المعصومين - عليهم السّلام - بصفة كونهم الحكام على المسلمين والحفظة على الإسلام - الولاية عليها باستثناء الموارد التي خرجت بالإجماع أو النص أو غيرهما .

--> ( 1 ) في الصفحة : 616 من كتابنا هذا ، وقد تقدم أيضا دراسة كلامه قدّس سرّه في الأصل الأول من حيث شموله للزعامة السياسية للفقيه في الصفحة : 644 .